مولي محمد صالح المازندراني
47
شرح أصول الكافي
باب البيان والتعريف ولزوم الحجة لعلَّ المراد بالبيان : توضيحه تعالى معرفته ومعرفة رسوله والأئمة ( عليهم السلام ) في الميثاق وبالتعريف : تعريف الرَّسول والأئمّة تلك المعارف والأحكام للأمّة في هذا العالم ، وبلزوم الحجّة أنَّ الحجّة لا تلزم إلاّ بعد البيان والتعريف ، وبالجملة المقصود من هذا الباب أنَّ الأحكام الاُصوليّة والفروعيّة كلّها توقيفيّة لا يمكن معرفة شيء منها إلاّ بالبيان والتعريف وبعدهما لزمت الحجّة على المطيع والعاصي وقال الفاضل الأسترآبادي : المقصود من هذا الباب شيئان ، الأوَّل : أنّ الصور الإدراكيّة كلّها فايضة من الله تعالى بأسبابها وهذا هو قول الحكماء وعلماء الإسلام ، قال الله تعالى ( سبحانك لا علم لنا إلاّ ما علّمتنا ) ، وشبهها من الآيات . والثاني أنَّ الله تعالى لم يكلّفنا بالكسب لنعرف أنَّ لنا خالقاً وله مبلُغاً رسولاً بل عليه أن يعرَّفنا نفسه ورسوله وبذلك لزمت الحجّة على الخلق . وغيره ، وقيل : المراد بالبيان : بيان الأحكام الشرعيّة في القرآن لرسوله وبالتعريف : تعريف الرسول تلك الأحكام للأمّة ، وبلزوم الحجّة : لزومها على الخلق بعد البيان والتعريف . * الأصل : 1 - « محمد بن يحيى وغيره ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن درّاج ، عن ابن الطيّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : انَّ الله احتجّ على الناس بما آتاهم وعرَّفهم » . « محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن درّاج مثله » . * الشرح : ( محمّد بن يحيى وغيره ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن درَّاج ، عن ابن الطيّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنَّ الله احتجَّ على الناس بما آتاهم ) من الحجج الباطنة وهي العقل والقدرة والعلم وغيرها ( وعرَّفهم ) بالحجج الظاهرة من إرسال الأنبياء ونصب الأوصياء وإنزال الكتب . والمقصود أنّه تعالى أكمل حجّته عليهم باطناً وظاهراً وأمّا باطناً فبأن أعطاهم قوَّة على فعل الخيرات وعقلاً قابلاً لمعرفتها وسلوك سبيلها ، وأمّا